السيد محمد باقر الصدر

162

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

يكون قرينةً على تفسير الآخر ومخصِّصاً له أو مقيِّداً أو حاكماً عليه فلا يجوز العمل بأيِّ واحدٍ من الدليلين المتعارضين ؛ لأنّهما على مستوىً واحدٍ ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . حالات التعارض الأخرى : وحالات التعارض بين دليلٍ لفظيٍّ ودليلٍ من نوعٍ آخر ، أو دليلين من غير الأدلّة اللفظية لها قواعد أيضاً نشير إليها ضمن النقاط التالية : 1 - الدليل اللفظيّ القطعيّ لا يمكن أن يعارضه دليل عقليّ قطعي ؛ لأنّ دليلًا من هذا القبيل إذا عارض نصّاً صريحاً من المعصوم عليه السلام أدّى ذلك إلى تكذيب المعصوم عليه السلام وتخطئته ، وهو مستحيل . ولهذا يقول علماء الشريعة : إنّ من المستحيل أن يوجَد أيّ تعارضٍ بين النصوص الشرعية الصريحة وأدلّة العقل القطعية . وهذه الحقيقة لا تفرضها العقيدة فحسب ، بل يبرهن عليها الاستقراء في النصوص الشرعية ودراسة المعطيات القطعية للكتاب والسنّة ، فإنّها جميعاً تتّفق مع العقل ، ولا يوجد فيها ما يتعارض مع أحكام العقل القطعية إطلاقاً . 2 - إذا وجد تعارض بين دليلٍ لفظيٍّ ودليلٍ آخر ليس لفظياً ولا قطعياً قدّمنا الدليل اللفظي ؛ لأنّه حجّة ، وأمّا الدليل غير اللفظيّ فهو ليس حجّةً ما دام لا يؤدّي إلى القطع . 3 - إذا عارض الدليل اللفظيّ غير الصريح دليلًا عقلياً قطعياً قُدِّم العقليّ على اللفظي ؛ لأنّ العقليّ يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي ، وأمّا الدليل اللفظيّ غير الصريح فهو إنّما يدلّ بالظهور ، والظهور إنّما يكون حجّةً بحكم الشارع إذا لم نعلم ببطلانه ، ونحن هنا على ضوء الدليل العقليّ القطعيّ نعلم بأنّ الدليل اللفظيّ لم يَرِدِ